تخطي إلى المحتوى الرئيسي

masrien

بيان صحفي بشأن واقعة صفع اللاعبة زينة فاروق وضرورة ضمان بيئة رياضية آمنة للأطفال والفتيات


تابعنا الفيديو المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذي يظهر فيه المدرب محمد ممتاز وهو يوجه صفعة إلى الطفلة زينة فاروق - لاعبة نادي الزمالك للعبة تنس الطاولة، أثناء مشاركتها في بطولة أسبوع الأمل العالمي للاعبين واللاعبات تحت سن ال 12 عاما في مدينة شيفيلد بإنجلترا.
تكشف تلك الواقعة وما أُثير حولها من جدل وتحقيقات وروايات مختلفة عن أهمية التعامل الجاد مع أي شكاوى بالعنف داخل المؤسسات الرياضية والتحرك السريع دون استباق نتائج التحقيق أو التقليل من أهمية حماية الأطفال والاستماع إليهم، وهو ما نثمنه في إصدار وزير الشباب والرياضة بيانا يوجه فيه اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة باتخاذ الإجراءات الفورية بشأن الواقعة، فتضمنت توجيهاته إيقاف المدرب عن ممارسة أي نشاط والبدء الفوري في التحقيقات ثم موافاة الوزارة بنتائج التحقيقات لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
 لا يمكننا اعتبار تلك الواقعة سلوكا أو ممارسة فردية ولكن يجب تحليلها في سياق علاقات القوى التي تحكم البيئة الرياضية وما قد تسمح به من انتهاكات لحقوق الطفل/ة من خلال ممارسات تتعدى الانضباط لتصل إلى الإيذاء والترهيب والضغط والانتقام، خاصة مع تضارب الروايات المنشورة على المواقع الصحفية وتبرئة أم الطفلة للمدرب والتي تؤكد خلال فيديو لها أن مصلحة ابنتها مع المدرب والنادي، مبررة صدق أقوالها بعدم حدوث الواقعة ومبالغة الإعلام في نقلها بعدم تفاعل طفلتها مع الصفعة أو بكائها معتبرة ذلك دليل براءة، ولكن لا ينفي عدم بكاء الطفلة بالضرورة شعورها بالخوف أو تعرضها للأذى فلا تتشابه ردود أفعال الأطفال والطفلات عند التعرض لمواقف العنف المختلفة.

والمدرب ليس مجرد شخص يتعامل مع لاعب أو لاعبة أثناء المنافسة؛ فهو يمتلك سلطة فنية وتدريبية وقد يؤثر في فرص المشاركة والتطور الرياضي والتقييم والاختيار للبطولات، وتزداد أهمية تلك العلاقة عندما تكون اللاعبة طفلة تسافر للمشاركة في بطولة خارج بلدها، هذه العلاقة غير متكافئة القوى تجعل من الضروري وجود قواعد واضحة ومنظمة للعلاقة بين المدرب والأطفال/ات تمنع الإيذاء البدني والإذلال والعقاب القائم على الترهيب، سواء حدث ذلك أمام الجمهور أو في أثناء التدريب بعيدا عن الأنظار. فممارسة الرياضة حق يجب أن يمارس في بيئة آمنة تحفظ الكرامة ولا تسمح بتحول الرغبة في الفوز وتحقيق الإنجازات إلى مبرر للعنف أو الإهانة أو التخويف والعقاب.
وفي حال ثبوت الجريمة لا يكفي توقيع العقوبة على المتهم لضمان حماية الطفلة ما لم تكن هناك آليات واضحة تمنع استخدام علاقات النفوذ داخل النادي أو الاتحاد للإضرار بحقوقها أو مستقبلها الرياضي. وعليه تبرز ضرورة التزام الجهات المعنية بضمان استقلال قرارات اختيار اللاعبات والمشاركة في البطولات عن أي اعتبارات شخصية ووضع آلية أمنة ومستقلة لتلقي الشكاوى المتعلقة بالانتقام أو التمييز وسرعة التحقيق فيها، مع إخضاع قرارات الاستبعاد أو الحرمان من المشاركة لمعايير معلنة وموضوعية قابلة للمراجعة. فحماية الأطفال داخل البيئات الرياضية لا ينبغي أن تتوقف عند التحقيق في واقعة ما بعد حدوثها بل يجب أن تمتد إلى ضمان حقهم في مواصلة ممارسة الرياضة والتنافس وتطوير قدراتهم دون خوف من العقاب أو الانتقام غير المباشر أو دفع ثمن المطالبة بالحماية والمساءلة.
وعلى اعتبار أن البيئة الرياضية شكلا من أشكال البيئات التعليمية، تؤكد كلا من مؤسسة مصريين بلا حدود للتنمية والاتحاد المصري للسياسات والبحوث التربوية أن مسؤولية وزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والاتحادات والأندية الرياضية في توفير بيئات آمنة للأطفال لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع وقائع العنف محل التحقيق، بل يجب أن تمتد إلى وضع ضمانات مؤسسية واضحة تحمي الأطفال من كافة أشكال العنف أو الانتقام الذي قد يؤثر على مسيرتهم التعليمية أو الرياضية بأي خلافات أو علاقات نفوذ داخل المنظومة، فالمساءلة التي تؤتي ثمارها لا تتحقق بالعقوبة وحدها وإنما بوجود سياسات وآليات تضمن عدم تكرار الانتهاكات، وتحمي حق الأطفال في استكمال مسيرتهم وممارسة حقوقهم بأمان وكرامة.